الثعلبي

199

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر على راحلته ، وعن نافع أيضاً أن ابن عمر كان يوتر على بعيره ، ويذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك ، وأجمع الفقهاء على أن الصلاة المكتوبة على الراحلة في حال الأمن لا تجوز . " * ( وقوموا لله قانتين ) * ) أي مطيعين ، قاله الشعبي وعطاء وجابر بن زيد وسعيد بن جبير والحسن وقتادة وطاووس وابن عباس برواية عكرمة وعطية وابن أبي طلحة ، قال الضحّاك ومقاتل والكلبي : لكل أهل دين صلاة يقومون فيها عاصين ، فقوموا أنتم في صلواتكم لله مطيعين ، ودليل هذا التأويل ما روى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( كل قنوت في الظهرين هو الطاعة ) . وقال بعضهم : القنوت : السكوت ( عمّا ) لا يجوز التكلم به في الصلاة ، قال زيد بن أرقم : كنّا نتكلّم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة ويكلّم أحدنا مَنْ إلى جانبه ، ويدخل الداخل فيسلّم فيردون عليه ، ويسألهم : كم صلّيتم ؟ فيردّون عليه مخبرين كم صلوا ، ويجيء خادم الرجل وهو في الصلاة فيكلّمه بحاجته كفعل أهل الكتاب ، فكنّا كذلك إلى أن نزلت " * ( وقوموا لله قانتين ) * ) فأُمرنا بالسكوت ونُهينا عن الكلام . مجاهد : خاشعين ، قال : ومن القنوت طول الركوع وغضّ البصر والركود وخفض الجناح ، كان العلماء إذا قام أحدهم يصلّي يهاب الرحمن أن يلتفت أو يقلّب الحصى أو يعبث بشيء أو يحدّث نفسه بشيء من أمر الدنيا إلاّ ناسياً . الحسن والربيع : قياماً في الصلاة ، يدلّ عليه حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل : أيّ الصلاة أفضل ؟ فقال : ( طول القنوت ) . وقال ابن عباس في رواية رجاء : داعين في صلاتهم ، دليله أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت على رجل وذكر أن أي دعاء عليهم ( قد ) قيل : مصلّين دليله قوله تعالى " * ( أمّن هو قانت آناء الليل ) * ) أي مصلِّ ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( مثل المجاهد في سبيل الله كمثل القانت الصائم ) أي المصلي الصائم " * ( فإن خفتم فرجالا ) * ) أي رجّالة ، ويقال : راجل ورجال مثل صاحب وصحاب وصائم وصيام وقائم وقيام ، قال الله تعالى " * ( يأتوك رجالا ) * ) قال الأخطل : وبنو غدانة شاخص أبصارهم يمشون تحت بطونهنّ رجالا يروى أنهم أحنوا مأسورين وأبصارهم شاخصة إلى ولْدهم " * ( أو ركباناً ) * ) على دوابّهم ، وهو جمع راكب ، قال المفضل : لا يقال راكب إلاّ لصاحب الجمل ، فأمّا صاحب الفرس فيقال له